عباس حسن
399
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
والفعل : عرج ، لا يصاغ - مباشرة - من مصدره « أفعل » ، لأنه فعل يدل على عيب ظاهر ، وإنما نصوغ « أفعل » بالطريقة السالفة « غير المباشرة » ؛ فنقول : هذا الفتى أوضح عرجا من غيره . وبهذه المناسبة نذكر أن الأفعال الدالة على الألوان والعيوب لا يصاغ من مصدرها « أفعل التفضيل » مباشرة إذا كانت الألوان والعيوب حسية ظاهرة . أما إن كانت معنوية داخلية فيصح أن يصاغ منها مباشرة ؛ مثل : فلان أبله من فلان ، أو : أحمق من فلان ، أو : أرعن منه ، أو : أهوج منه ، أو : أخرق منه ، أو : أعجم منه ، أو : أبيض سريرة منه ، أو : أسود ضميرا منه و . . . و . . . « 1 » يتبين من كل ما تقدم أننا نتوصل بالطريقة « غير المباشرة » ، إلى التفضيل إذا فقد الفعل المتصرف القابل للمفاضلة ، بعض الشروط الأخرى . - ولا مانع من استخدام هذه الطريقة أيضا مع الفعل المستوفى - وهي نفسها التي أوصلتنا إلى التعجب مما لم يستوف فعله بعض الشروط . وقد سبق شرحها في بابه - فنستعين بها هنا على الوجه السالف لتوصلنا إلى التفضيل كذلك .
--> - جاء في شرح العكبري لديوان المتنبي ( ج 4 ص 35 ) عند شرح البيت السالف ما نصه : ( « وأما قول أصحابنا الكوفيين في جواز « ما أفعله » ، في التعجب من البياض والسواد خاصة من دون سائر الألوان فالحجة لهم في مجيئه ؛ نقلا وقياسا . فأما النقل فقول طرفة ، وهو إمام يستشهد بقوله : إذا الرجال شتوا واشتد أكلهمو * فأنت أبيضهم سربال طباخ فإذا كان يرتضى قوله فالأولى أن يرتضى قوله في كل ما يصدر منه ، ولا ينسب هذا إلى شذوذ وقول الآخر : جارية في درعها الفضفاض * أبيض من أخت بنى إباض وأما القياس فإنما جوزناه في السواد والبياض لكونهما أصل الألوان ومنهما يتركب سائر الألوان . إذا كانا هما الأصلين للألوان كلها جاز أن يثبت لهما ما لم يثبت لسائر الألوان ) » . ا ه . والحق أن الاقتصار على هذين اللونين لا معنى له بعد ما قدمنا . ( انظر رقم 2 من هامش ص 351 ) . ( 1 ) راجع حاشية « ياسين » على شرح التصريح ، أول باب : « أفعل التفضيل » .